أحمد زكي صفوت

8

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

قبله ، ولا يدركه أحد يكون بعده ، واللّه إن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليبعثه في السّريّة « 1 » ، وجبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، واللّه ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم من عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ، ثم خنقته العبرة فبكى ، وبكى الناس معه ، ثم قال : « أيها الناس : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه والسراج المنير ، أنا من أهل البيت ، الذين أذهب اللّه عنهم الرّجس « 2 » وطهّرهم تطهيرا ، والذين افترض اللّه مودتهم في كتابه إذ يقول : ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) ، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت » . فلما انتهى إلى هذا الموضع من الخطبة ، قام عبيد اللّه بن العباس بين يديه ، فدعا الناس إلى بيعته ، فاستجابوا وقالوا ما أحبّه إلينا وأحقه بالخلافة ! فبايعوه ثم نزل من المنبر . ( تاريخ الطبري 6 : 91 ، وشرح ابن أبي الحديد م 4 ص 11 ، والعقد الفريد 2 : 6 )

--> ( 1 ) السرية من خمسة أقفس ؟ ؟ إلى ثلاثمائة أو أربعمائة . ( 2 ) الرجس : القذر والمأثم ، وكل ما استقذر من العمل ، والعمل المؤدى إلى العذاب .